نجيب الدين السمرقندي

384

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

ويلزمه اختلاط العقل وكثيرا ما يؤدّى إلى السرسام وربما يقتل في السابع لأن الدماغ بسبب المجاورة لا يتحمل صعوبة هذه العلة أكثر من هذه الأيام « 1 » سيّما في الشبان لأن مزاجهم أسخن ومواد أورامهم أحدّ كيفية وأشد إيجاعا وأقل إمهالا إلى أن يجمع ويتقيّح . وعلامة ذلك : أن تنقل سمعه لآفة العصبة فلا يؤدي السمع أو لا تقبل القوة من الدماغ على ما ينبغي ويعظم الألم مما يلي قعر الأذن لمكان الورم ويجد في اذنيه صوتا منقطعا وقتا بعد وقت لما تنفصل من المادة المورمة أبخرة حارة لطيفة ويحدث من حركتها طنين إلى أن تحلّلها الطبيعة فينقطع الصوت ثم يجتمع تارة أخرى ويتحلّل ولا يزال كذلك حتى يزول الورم . وإنما لا يتصل الصوت لأن البخار لا يوجب ذلك إلّا عند كثرته وهو إذا كثر دفعته الطبيعة فانقطع الصوت بالكليّة إلى أن يجتمع تارة أخرى . وربما دمعت العين أو سالت معه من مناخره رطوبة لأن الوجع الشديد يضعّف الدماغ وسائر أعضاء الرأس عن ضبط الرطوبات وعن التصرف الواجب فيها وفي نصيبها من الغذاء فيصير كلّا ويندفع عنها الجميع نحو اندفاع الفضول وأن تكون معه حمّى لازمة « 2 » لما تصل الأبخرة المتعفنة بمجاورة الدماغ إلى القلب . وأما ما كان خارج الثقب فلا يكون معه إلّا حمى يوم . وعلاجه : الفصد وتليين الطبيعة وتقطير الشياف الأبيض فيها وأن تطلى بالنرد وهو طلاء ركّبه « حنين بن إسحاق » من الصندلين والماميثا والطين الأرمني والحضض والاسفيداج والبوش وبزر الهندباء والطباشير والكافور المدقوقة المعجونة ببعض العصارات الباردة المعمولة كالبنادق المستطيلة الدقيقة الرؤوس الغليظة الأصول المسدسة الأضلاع على شكل النرد ليكون حكّها على الصلاية

--> ( 1 ) . : ولأن الأوجاع كلها من الأمراض الحادة جدا فيكون بحرانها في السابع فما دونه . ( 2 ) . : قال « شريف الأطبا » : وتكون شديدة لكثرة الصفراء المندفعة إلى هناك لشدة تسخن الدماغ وارواحه بحرارة الورم اللازمة لهذا الورم ولأن غذاء الدماغ يجب أن يكون باردا بلغميا وجوهر البلغمى لا يتصور الّا بمخالظة كثيرة من الصفراء فإذا اخذ الدماغ ما تشابه به الغذا بقيت تلك الصفراء خالصة وكان أفضل وجوه اندفاعها إلى الأذن لأن جرمها أصلب فيكون تضررها بما ينفذ إليها من ذلك قليلا ولأن نفوذ الصفراء إلى هناك ينفع بوجه مّا وهو أن الصفراء إذا بقيت هناك يكون ما من شأنه أن يقتل بمرارة طعمه وحارته [ حدته ] ما يدخل في الأذن من الحيوان وذلك هو وسخ الأذن .